نخبة من الأكاديميين

794

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

الفلك الصغير المائل الذي يتحرك عليه الكوكب . تتقاطع الدائرتان IV و V في النقطتين . . . و . بالنسبة إلى الزهرة ، تتحرك هاتان النقطتان على فلك التدوير ، لكن بالنسبة إلى زحل والمشتري والمريخ ، يبقى الخط المستقيم موازياً لمستوي فلك البروج ؛ وهذا هو الاختلاف الوحيد بين نموذج الزهرة ونموذج الكواكب العليا . 2 - علم الفلك في القرن التاسع المرحلتان المميَّزتان في تاريخ علم الفلك بدءاً من القرن التاسع . يمكن تقسيم تاريخ علم الفلك اعربي إجمالًا إلى مرحلتين كبيرتين يقع عند ملتقاهما القرن الحادي عشر . من القرن التاسع إلى القرن الحادي عشر ، كان عمل علماء الفلك يتم ، بشكل شبه حصري ، ضمن إطار المخططات الهندسية الموروثة عن بطلميوس والتي نُقِّحت ونُقدت استناداً على أرصاد جديدة . وفي القرن الحادي عشر ، قدّم ابن الهيثم ( المتوفّى بعد العام 430 ه - / 1040 م ) حصيلة شاملة للملف العلمي المتراكم منذ قرنين في كتابه ذي العنوان " الشكوك على بطلميوس " ( ابن الهيثم 1 ) . وقد وضع فيه قائمة بجميع الفرضيّات المشَوَّشة وغير المتماسكة الموجودة في " المجسطي " وكتاب " الاقتصاص " و " كتاب المناظر " لبطلميوس ، تلك التفكّكات التي بيّنها العلماء في أعمال سابقة وبقيت دون حلّ . لكنّه لا يقترح أيّ حل في كتابه الصغير هذا . أدّت هذه الحصيلة النقدية إلى مأزق مؤقت ، لأنّه لا يمكن إيجاد حلٍّ إلّا خارج إطار بطلميوس الذي بقي علم الفلك أسيراً في علمه حتى ذلك الحين . لذلك جرى البحث عن حلول من نوعين مختلفين كل الاختلاف ، أحدهما في الغرب الإسلامي والآخر في الشرق . في الغرب الإسلامي حاولت مدرسة في علم الفلك تقديم جواب على اهتزاز نظريّة بطلميوس بالعودة إلى مبادئ أرسطو ، يتمثّل في التخلي عن أفلاك التدوير والدوائر مختلفة المركز ، لصالح العودة إلى فرضيّة الكُرات متحدة المراكز التي هي أكثر تماسكاً من وجهة نظر علم الفلك " الفيزيائي " . كان البطروجي ( أواخر القرن الثاني عشر ) الممثل الأكثر تعبيراً عن هذه المدرسة ، لكنّ أسسه كانت فلسفية بشكل شبه حصري ، وكان من المستحيل القيامُ بحساب إنطلاقاً من استنتاجاته أو التحقق منها بأرصاد مصاغة بأرقام . وهكذا أدى هذا النهج إلى مأزق آخر ، وإن بقي المسار الفلسفي المواكب له جديراً بالاهتمام . في الشرق كان الجواب المقترح ذا طابع علمي ، وهذا ما نسميه بالمرحلة الثانية من علم الفلك العربي ، حيث جرى البحث ، من أجل تجديد طريقة تحليل حركة الكواكب ، عن نماذج هندسية جديدة من أفلاك التدوير والدوائر مختلفة المركز ، تستند كما في السابق إلى مبدأ مركزية الأرض ، لكنّها تختلف عن نماذج بطلميوس .